محمد سالم محيسن

111

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : ذكر « ابن الجزري » رحمه اللّه تعالى في هذين البيتين قاعدة كليّة وهي : إذا التقى حرفان متماثلان ، أو متجانسان ، وكان الحرف الأول ساكنا ، والحرف الثاني ساكنا ، وجب على القارئ إدغام الحرف الأول في الثاني . ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها ، وتفصيلها فيما يأتي : فالمثلان : هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا ، وصفة ، كالباءين ، والهاءين ، والميمين الخ . فإذا كان الحرف الأول ساكنا ، والثاني متحركا سمّيا مثلين صغير ، وحكم الحرف الأول وجوب الإدغام في الحرف الثاني لجميع القراء ، بشرط ألّا يكون الحرف الأول حرف مدّ نحو قوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( سورة المعارج الآية 4 . ) وقوله تعالى : قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( سورة الشعراء الآية 96 ) . أو هاء سكت نحو قوله تعالى : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( سورة الحاقة الآيتان 28 - 29 ) فإن كان الأول هاء سكت جاز الإظهار ، والإدغام . إلّا في خمسة أحوال فإنه يجب فيها الإدغام وهي : 1 - الدال مع التاء نحو قوله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( سورة البقرة الآية 256 ) . 2 - والتاء مع الدال نحو قوله تعالى : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ( سورة يونس الآية 89 ) . 3 - والتاء مع الطاء نحو قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ ( سورة آل عمران الآية 122 ) . 4 - والذال مع الظاء نحو قوله تعالى : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ( سورة الزخرف الآية 39 ) . 5 - والثاء مع الذال نحو قوله تعالى : أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ . ( سورة الأعراف الآية 176 ) .